جلال الدين الرومي
495
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
يسرع ويترك هذه المجادلة الفقهية لبفسر لنا تفسيرا صوفيا بأن عين الحمار ناظرة إلى اللحظة إلى الحاضر وليست ناظرة إلى العاقبة ، فحكم الحمار هو حكم الأعور ويرى نفسه سوف ينغمس مرة أخرى في المناقشة الفقهية فيقول بأن هذا الكلام كلام آخر وأن الغلام الذي أنقض أجره مشغول بكتابه رقعة طمعا في الرغيف . ولكل اهتمامه ، فهمة المرشد إلى ما ينفع مريديه وهمة الغلام إلى ما يملأ بطنه . ( 1717 - 1728 ) عودة إلى قصة الغلام الذي أنقص أجره والتي بدأت بالبيت 1491 وأشار إليها إشارة عابرة في البيت 1563 فها هو يريد أن يضع وزر ما حاق به على كل الناس إلا على نفسه ، فها هو يجادل رئيس الطابخين الذي يحاول أن يقنعه أن الذي حدث لم يكن من فعله هو أولا ، ثانيا : إن السلطان لم ينقص أجر الغلام بخلا منه . فالسلطان مشهور بالسخاء والجود وإنما يعطى لكل إنسان على قدر مصلحته « وإن من عبادي من يصلح لهم الغنى وإذا أفقرتهم فسدوا وإن منهم لمن يصلح لهم الفقر وإذا أغنيتهم فسدوا » . ( حديث نبوي ) وإنما هم عبيد مأمورون والعاطى في الحقيقة هو السلطان : فليدع السلطان ، ليدع الأصل وليترك الفروع ، هيا انظر إلى الآية الكريمة « وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى » ( الأنفال : 17 ) قال نجم الدين : نفى القتل عن الصحابة بالكلية وأثبته لنفسه ونفى الرمي عن حبيبه وأثبته له ثم أثبته لنفسه وهنا ما نفى الرمي عن النبي عليه السلام بالكلية بل أسند إليه الرمي ولكنه نفى وجوده بالكلية في الرمي وأثبته لنفسه أي ما رميت بك إذ رميت ولكن رميت بالله وذلك في مقام التجلي فإذا تجلى الله لعبد بصفته من صفاته يظهر على عبد منه فعل يناسب تلك الصفة . كما كان من قال عيسى عليه السلام لما تجلى الله له بصفته الإحياء كان يحيى الموتى بإذنه وهذا كقوله : كنت له سمعا وبصرا ويدا ( مولوى 4 / 243 ) والغلام مع كل ذلك لم يرتدع . . فانتحى جانبا وكتب رسالة .